كلمةُ حقٍ عندَ سلطانٍ جائر

 جان كورد، ‏21‏ نيسان‏، 2011

شهيد هو ذاك الذي يقوم من أجل قول الحق عند سلطانٍ جائر، فيقول الحق ويقتل.

وهاهم شبابنا السوريون، هبوا جميعاً لقول كلمة الحق عند نظام جائرٍ فتهاجمهم بلطجية النظام وشبيحته، فيستشهد من كتبت لهم الشهادة  وهم  في خروجهم للشوارع من أجل المطالبة بالعدالة واحقاق الحقوق لايختلفون في شيء عن السائرين إلى معارك الدفاع عن الأرض والكرامة والوطن وعما يؤمنون به من مبادىء عظيمة عن المجتمع الإنساني العادل… ولقد وعدهم الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز بأنهم ليسوا أمواتاً وانما أحياء خالدون لديه

فهل يتساوى في ذلك من يحمل عصي النظام وأسلحته ليهاجم المظلومين المنتفضين مع من لايملك سوى لسانه الذي يهتف بالحرية والعدالة وإزالة الفساد وانهاء القمع ووقف التعذيب واعادة السلطة إلى الشعب، أي يدعو إلى اسقاط هذا النظام الغارق في ظلمات الشر والعنف والاقصاء والعداء للحقوق الإنسانية؟

وبعضهم يسعى لتبديل موقعه بعد طول الولاء والتبعية للظالمين الحاكمين، ويبرر بقاءه في ظل النظام المجرم ردحاً من الزمن بتيريرات غير معقولة، كما أن بعضهم يحاول التوفيق بين المعسكرين المتحاربين، فيزعم  قائلاً”أبناؤنا في الشارع أصحاب حق… والنظام يجهد لأن يمنحهم حقوقهم فلنصبرعليه، وكل الأمور تجري بدرجات ومراحل…!” وهؤلاء هم أخطر من سدنة النظام لأنهم يخلطون الحق بالباطل ويخدمون إعلام النظام ويعملون كل ما في طاقتهم في سبيل ايقاف مسيرة الشعب السوري واجهاض ثورة الشباب، ومنهم نماذج بعثية إعلامية ودينية بل وبرلمانية، يدفع لها النظام الرواتب ويمنحها التسهيلات ويملي عليها أكاذيبه لتنقلها للرأي العام، كما أن منهم – مع الأسف – من هم في صفوف الأحزاب “المعارضة” و”المعترضة” أيضاً

لماذا يسارع النظام في إصدار المراسيم التشريعية ونثر الوعود ب”الاصلاحات” الآن، وهو الذي كان بامكانه تفادي هذه القلاقل والاضطرابات منذ أن ورث الولد الحكم عن أبيه بعملية دستورية خاطفة، قبل 11 عاماً؟ وفي حين تكفي مائة يوم فقط للتأكّد من صلاح ونجاح حكومة من الحكومات أو رئيس من الرؤساء في البلدان المتقدّمة فقد ترك الشعب السوري لنظام الأسد الابن أكثر من ( 3700 ) يوماً لاثبات صلاحيته للحكم وقدرته على إنجاز إصلاحات سياسية، فلم يبدِ آذاناَ صاغية لمطالب الشعب، واعتقد أنه في حصن حصين من أي انقلاب أو تمرّد عسكري أو ضربة قاصمة من الخارج، فإذا بزلزال شديد من حيث لم يدرِ وتسونامي عاصف وانفجار لمفاعل أشد خطورة مما حدث في اليابان مؤخراً يضربون قواعده السياسية والاقتصادية معاً فيلقي في قلبه الرعب، ألا وهو الزلزال الذي أحدثه الشباب في البلاد بعد أيامٍ قلائل من طلعته البهية في المسجد الأموي الكبير وهو يقود عربته الجميلة ويرتدي بذلته الفاخرة ويطلق ضحكاته الطفولية أمام عشرات الألوف من المحتشدين… أولم يكن يتوقّع أن يحدث في سوريا ما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن؟ أم أن أجهزة مخابراته كانت تقدّم له باستمرار معلومات خاطئة عن الجو السياسي في البلاد؟

هذا الجهل السياسي بما حوله كافٍ لطرد أي نظامٍ وحكومة ورئيس وزراء ورئيس دولة في المجتمعات المتقدّمة، بل إن أحدهم يستقيل عندما يحدث أمر بسيط في نطاق مسؤوليته دون علمه ويحترم بذلك نفسه وشعبه ودستور بلاده. لقد استقالت أكبر شخصية اشتراكية – ديموقراطية في أوروبا، ألا وهي شخصية المستشار الألماني ويلي براندت لثبوت أن سكرتيره يعمل سراً لصالح مخابرات جمهورية ألمانيا الديموقراطية في ثمانينات القرن الماضي. واستقال آخر وزير دفاع ألماني كارل تيودور تسوغوتنبرغ  بعد اعترافه على الملأ بأنه اقتبس لدى تحضيره رسالته للدكتوراه بعض الاقتباسات النصية دون ذكر مصادرها، مما اعتبره الشعب الألماني جريمة يجب عليه ترك منصبه بسببها فلم يتذّمر ولم يتكبّر وانما خرج ليعيش كمواطن عادي لم يعترف بخطئه فحسب وانما أبدى استعداده التام للوقوف أمام القاضي لمحاكمته… فهل رؤساء ووزراء الأوروبيين أكرم وأشرف وأشد احتراماً لأنفسهم مما لدينا من قبضايات السلطة؟ الجواب عند هؤلاء الذين يبررون كل تصرّف سيء لهم، ويدفعون بالشعب دفعاً إلى جبهات الشهادة ضدهم

نعم، الذين يخرجون إلى الشارع ليقولوا كلمة الحق في وجه سلطانٍ فيقتلون، شهداء عند ربهم… والذين يرفضون العدول عن جرائمهم ضد الإنسانية، قولاً وعملاً، جبناء لاكرامة إنسانية لهم، لايستحقون تلك المناصب والقيادة باسم الشعب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s