الخروج من النفق السوري

جان كورد
‏12‏ نيسان‏، 2011 

أدخل النظام الأسدي – البعثي الذي لايزال قائماً في سوريا بلادنا في نفقٍ مظلم، منذ أن لجأ إلى الاستخدام المفرط للقوّة تجاه المحتجين والمتظاهرين المطالبين بالاصلاحات الجذرية والتغيير الحاسم في أسس حياتهم السياسية – الاقتصادية، ولن يخرج النظام بذاته من هذا النفق إلاً بوجه شاحبٍ أو كالح تعلوه قترة، في حين ستخرج البلاد رغم كل ما يصيبها من ويلات عظيمة أقوى من قبل، وكذلك شعبها الذي لا يقوم بهذا الذي يمارسه في الشارع إلا وقلبه مطمئن إلى أن مستقبله سيكون أفضل بزوال هذه الطغمة المستبدة برقابه منذ عقودٍ طويلة… وهذا شأن كل النظم السياسية التي لاتكترث بكرامة المواطنين وتهون لديها حياة الناس وأموالهم وأعراضهم ويذيقونهم العذاب، منذ عهودالفراعنة المصريين وإلى يومنا تساقطت بسبب سوء تقديرها لقوةالشعوب المنتفضة ولايغالها في سفك الدماء.

تقوى الاحتجاجات وتتوسع على الساحة السورية رغم كل محاولات التمييع وتسويد الصفحات ومحاولات السيطرة عليها من قبل النظام، ورغم كل التنازلات والتراجعات والرشوات التي يبديها ويعرضها، وتعلو في الشارع السوري وعلى الصعيد الدولي الأصوات المطالبة بتقديم المسؤولين عن حمامات الدم المروّعة للمحكمة الدولية بتهم ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، كما يقوم بعض رؤساء الدول والأحزاب والهيئات العالمية بادانة هذه الأعمال الدموية، التي حدثت وتحث في سوريا الأسود الآن…

ولكن ليس أمام المعارضين للنظام خطة واضحة السطور يقدمونها للعالم الخارجي الذي لا تعيش سوريا بمعزل عنه ولشعبهم الذي يطمح لايجاد قيادة معارضة تحظى بثقته التامة وتسير أمامه لا تهرول خلفه.

هناك عفوية وتضحيات جسام، شعب عار الصدر يقاوم الأرتال العسكرية وحشود البلطجية والشبيحة والمرتزقة المجلوبين من خارج البلاد، إضافة إلى الكثير من الأجهزة القمعية التي يسمونها ظلماً وعدواناً بأجهزة الأمن… وكلها قوى مدججة بالسلاح، مهيأة لهكذا أحوال وظروف، تجيد القتل والإرهاب بأعصاب باردة ولايرّف لها جفن لدى قيامها بالتمثيل بجثامين الضحايا على مرأى ومسمع العالم.

تختلف الرؤى والتحليلات والاستنتاجات مع تواجد حلول جزئية غير حاسمة  تبيّن كيفية الخروج من هذا النفق المعتم وقلّة هم الذين يدرون حقاً إلى أين يسير القطار السوري !!!

برأيي لا تكفي الخطب النارية والحماسيات والبكاء على المصحوب بالأشجان العنيفة على ضحايا هذه الكارثة الوطنية التي تمرّ بها البلاد، ولا ينفع أي عقارٍ ما لم نتفق على أن ما بين النظام القائم والشعب المنتفض حالة حرب عدوانية، المهاجم فيها هو النظام والمدافع عن نفسه هو الشعب. وفي الحرب يلجأ المتحاربان إلى كل الأساليب التي تساعد لاحراز النصر وتحقيق الهدف، فالحرب خدعة…

وعلى هذا الأساس يضطر المحارب إلى وضع خطة قتالية، قد تظّل سرّية حتى النهاية، وذلك بعد أن توضّح له إطار المعارك ومسرح الحرب ولمس بيده قوّة الخصم وتعرّف على نقاط ضعفه، والشروط الذاتية والموضوعية وتكوّنت لديه صورة واضحة عن مجريات الأحداث في ظرفيها المكاني والزمني…

وعلى هذا الأساس يجب تثبيت بعض النقاط الهامة – حسب قناعتي – للتحرّك على ضوئها من أجل الخروج من النفق المظلم بأقل عدد من الضحايا وبأقل تدمير للممتلكات العامة وبأقل خسائر مادية للشعب السوري

– النظام قد يتمكّن من إخماد بؤر الاحتجاجات والانتفاضات في سائر المدن، واحدة تلوالأخرى، ولكنه عاجز عن ذلك حيال تظاهرة مركزية جامعة ومستمرّة (كمظاهرة ساحة التحرير في القاهرة) في مدينة سورية واحدة كبيرة مثل حلب أو دمشق، فذلك سيجلب اهتماماً سورياً واقليمياً ودولياً أعظم وسيثير رغبة المؤسسات الاعلامية العملاقة للتغطية المباشرة رغم كل العراقيل والعوائق التي يضعها النظام أماماها وسيزيد من مخاوف المهاجمين والمندسين من قبل النظام، وستشل الحياة الاقتصادية بصورة سلبية للغاية بالنسبة للنظام الذي يحتاج إلى المزيد من الأموال حالياً.

– يجب أن لا يمنع أحد المواطنين الذين يهربون من جراء حملات القمع الشديد ليجدوا لهم مأوىً آمناً في البلدان المجاورة، فهذا سيدفع بالقضيةالسورية إلى التدويل الذي بدونه يصعب إجبار نظام غارق في الإرهاب على التراجع. وتجارب الشعوب عديدة في هذا المضمار، في البوسنة والهرسك، في كوردستان العراق، وفي ليبيا مؤخراً، حيث عبور مواطني بلدٍ من البلدان بحشودٍ ضخمة يثير مخاوف المجتمع الدولي ويدفعه للتحرك ضد النظام الذي يرهب شعبه بحيث يهرب من وطنه… وهذا لا يعني أوتوماتيكياً لجوء المجتمع الدولي إلى ممارسة العنف – كما في ليبيا الآن-، فقد ظلت منطقة الحظر الجوي على كوردستان العراق مدة تزيد عن 11 عاماً دون أي تدخّل عسكري ضد نظام البعث العراقي في تلك الفترة. ولكن لا يمكن التساهل مع نظام مستعدٍ لارتكاب المجازر الجماعية مثلما فعل نظام القذافي مثلاً… والذي يضحي بشعبه من أجل شعارات حزبية ومثالية لا يستطيع قيادة ذلك الشعب الذي يتعرّض للمجازرالرهيبة بالتمنيات القلبية أو بتضحيات الشعب فقط، وانما بانتهاج سياسة حكيمة ومؤّثرة داخلياً وعلى المستوى الدولي.

– طالما الشعب في مواجهة شاملة لنظام شمولي يستخدم كل أسلحته وأساليبه الماكرة لاجهاض الثورة فلا بد من جمع شمل المعارضة التي تزعم أنها تقود نضالات هذا الشعب، جماعاتٍ وأفراداً… وهذا يقتضي عقد مؤتمر وطني سوري، في الداخل السوري إن تمكنت المعارضة من ذلك، أو في أحد البلدان المجاورة إن وافق بلد منها على ذلك، دون شروط وقيود، أو في أوروبا وسواها، أو حتى على القمر والمريخ إن اقتضى الأمر ذلك…

وبالتالي يمكن تكوين “مجلس وطني للتغيير”  من ممثلي القوى الحاضرة في هكذا مؤتمر ومن ممثلي منظمات حقوق الإنسان، وكذلك من الشخصيات المستقلّة العاملة في جبهة المعارضة والمناضلة من أجل التغيير، ولكن قبل كل شيء يجب الاستماع جيداً إلى ممثلي الشباب ومنظماتهم وتجمعاتهم المكافحة في الشارع السوري، والاتصال بالعناصر المتذمّرة من النظام، عسكريين ومدنيين، سياسيين وديبلوماسيين ونقابيين، بهدف كسبهم إلى صف النضال الوطني  والاستفادة منهم في خدمة جبهة التغيير الوطني…

ولا أريد الاطالة في هذا، لأن الوقت من ذهب، وعلينا أن لا نضيّعه …

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s