النظام الأسدي وتحييد الكورد

جان كورد، ‏02‏ نيسان‏، 11

إخوتي السوريون، وأخواتي السوريات من كل لون ومشرب

لن آخذ من وقتكم الكثير، فأنتم مشغولون بالتأكيد، منكم من وضع روحه على كفه وخرج ليقارع النظام الذي لايصغي لشعبه ولكنه يناور ويتكتك في حين أنه لايكف عن سفك الدماء كأي نظام فرانكشتايني آخر في هذا العالم، ومنكم من يحاور الإعلاميين (قطط النظام) الذين لايدرون ماذا عليهم أن يقولوا في هذه المهزلة الكبيرة، وبخاصة بعد أن خذل رئيس النظام حتى أقرب المقربين إليه من المستشارين والمستشارات، من التابعين والتابعات، ومن سائر الذين كانوا يتوقعون أن ينثر عليهم الرئيس الضاحك من الدرر في خطابه الذي سيأخذ مكانه القياسي في كتاب الجينيسيس العالمي بين أسوأ الخطب السياسية منذ أن تفنن الفلاسفة اليونانيون في ذلك وإلى يومنا هذا

أوّد أن أقول بعض الجمل القليلة الواضحة بصدد المحاولات الفاشلة التي قام بها النظام منذ بداية هذا العام الزاخر بالانفجارات الشعبية في العالم العربي ل”رشوة” الشعب الكوردي وحراكه السياسي – الثقافي في البلاد السورية

لقد أثبت شبابنا الكوردي يوم الأوّل من نيسان، ومن ورائه مجمل الطيف السياسي الكوردي السوري، وعمقه الثقافي الواسع، في الداخل والخارج، بأن النظام لم يتمكّن من تحييد الشعب الكوردي في هذا الصراع الكبير الذي نسميه عن حق ب”الثورة السورية الكبرى” الثانية منذ الكفاح التحرري ضد الاستعمار الفرنسي

وفشل النظام في “رشوة” شعبنا عن طريق ذكر اسمه “كورد” على لسان البثينة الشعبانية الظريفة في طلعتها الصحافية البهية قبل الخطاب الأخير للرئيس الضاحك، أو حضور بعض مسؤولي الحكومة والشرطة مراسيم الاحتفالات الشعبية بعيد نوروز “اليوم الجديد” الكوردي، في ظل الراية القومية لشعبنا، أو عن طريق الوعود المعسولة برفع الغبن عن المتضررين من مشاريع البعث العنصرية، وهم مئات الألوف من البشر، أو بالافراج عن بعض المعتقلين الكورد السياسيين دون غيرهم، أو بممارسة التهديد والوعيد باستخدام الشبيحة والبلطجية ضدنا… فالشباب الكوردي قد خرج إلى الشارع، مفنداً مثل الشباب العربي الرئيس الذي قال بأن سوريا لن تشهد احتجاجات ومظاهرات. خرج وهو يحمل الراية الوطنية السورية التي يتعرّض في ظلها لارهاب البعث المستمر، ويهتف باللغة العربية (حرية، سلمية، سورية، سورية) عوضاً عن لغته الكوردية، ويؤكّد على أن تظاهرته السلمية الرائعة هذه لم تكن هذه المرّة لدعم الأشقاء في البلدان الأخرى، وانما لإخوتهم السوريين، في درعا واللاذقية ودوما والصنمين وحمص ودمشق وسواها من المدن… وبذلك فشل النظام في سياسة تحييد فئة هامة من الشعب السوري لابعاده عن الفئات الأخرى… كما أجبر الشباب عجائز حركتهم الكوردية السورية أيضاً على الخروج عن صمتهم، منذ أن أعلنوا عن نيتهم على الخروج إلى الشارع

فمن ذا الذي لايزال يقول بأن الكورد متواطئون مع هكذا نظام، وهم الذين ثاروا عليه قبل غيرهم في عام 2004 بانتفاضة شامخة أريقت فيها وعلى أثرها دماء شبابهم كما يراق الدم العربي اليوم في درعا وغيرها…؟ من الذي يتجرّأ على أن يقول بأن اهتمام الكورد منصّب فقط على مشكلتهم وقضيتهم القومية؟ فالكورد (قرون الحديد أولو البأس الشديد) لن يدعوا إخوتهم السوريين يعانون أكثر مما عانوه من شرور وفساد هذا النظام الذي يجب أن يأخذ مكانه بعد الآن في متحف الشمع اللندني، في جناح المجرمين الكبار في التاريخ

الشعب الكوردي الذي يدافع طبعاً عن وجوده القومي ويسعى من أجل نيل حقوقه القومية العادلة جزء لايتجزأ من المجتمع السوري ذي الطيف الواسع الكبير، ويحمل قسطه من المسؤولية الوطنية ويقوم بواجباته مثلما يطالب بحقوقه، فاطمئنوا بأن سياسة تحييد الكورد قد فشلت منذ أن وطأت أقدام فتياننا وفتياتنا الشارع للتظاهر في اليوم الأوّل من نيسان… وكما أن في نيسان تتفتح براعم الزهور والأشجار المثمرة، فإنّ البرعم الكوردي قد تفتّق عن ايمانٍ عميق بالنصر وثقة بالنفس واصرار على التجدد والحياة

الشعب الكوردي هو الذي قال عنه شاعر العرب الكبير محمد مهدي الجواهري

شعب دعائمه الجماجم والدم       تتحطم الدنيا ولايتحطم

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s