لا يخدعنكم الطابور الخامس للنظام السوري

جان كورد، ‏11‏ آذار‏، 2011

استعانت الأنظمة الهالكة على مدى العهود والعصور بالطابور الخامس الذي ينشر لها الاشاعات في صفوف أعدائها كجزء من حربها النفسية والمعنوية ضد شعوبها، والنظام السوري الذي صارت له خبرة طويلة في سائر مجالات القمع والاستبداد واقصاء الشعب من أي مشاركة حقيقية في الحياة السياسية، يستعين منذ وصول البعث عن طريق القوة العسكرية إلى الحكم في عام 1963 بالطابور الخامس، فقد كان البعثيون ولايزالون ينشرون الرعب بين السكان عن طريق زعمهم المتواصل بأن كل الجدران ذات آذان، وأن في كل قرية، وحتى بين أغصان الأشجار آذان للنظام تسمع وتنقل ما يدور من أحاديث بين الناس لأجهزة الأمن التي لاترحم عبداً من عباد الله إن وقع في أيديها… وهذا الأسلوب في التخويف والترويع النفسي تعلمه البعثيون – الأسديون من النظام الشيوعي العالمي، الذي كان يزعم بأن شبكاته الصاروخية على وشك القضاء المبرم على العالم الحر الديموقراطي بشكل تام، وهو أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، ثم رأينا كيف تحوّل العملاق  الأحمر إلى قزم بلا لون وكيف انهارت الامبراطورية الشيوعية وتفتتت مثل قصر هائل من الورق

أتذكّر أننا كنا نجلس بالقرب من موقد في شتاء قارس في قريتنا التي تبعد عن مدينة حلب ما يقارب الستين كيلو متر، ولكن كنا نخاف من أن يتنصّت علينا جهاز المباحث السياسية من خلال فوهة الموقد الذي يتصاعد منه الدخان إلى السماء في الليلة الظلماء… وهذا الشعور كان لدى كل ساكني القرية الذين قد يخوضون في حديث سياسي في أبسط صوره….واليوم يطلع علينا من يزعم بأن النظام قد نشر قواته الأمنية على مستوى أوروبا كلها، دون أن يأتينا بدليل على ذلك، ويصدق ذلك بعض الإخوة والأخوات، وحتى الكتّاب والناشطون السياسيون أيضاً…فيشرعون في تخويف الناس بدورهم، دون أن يدروا بأن هذه مجرّد اشاعات مبرمجة من قبل النظام

طبعاً لاننكر أن للنظام جهاز أمني له عملاء هنا وهناك في كل مكان، في الداخل والخارج، ولكنه ليس بتلك القوّة الإرهابية الواسعة الانتشار، وبخاصة خارج البلاد، لأن امكاناته المالية محدودة وتتناقص كل يوم عما كانت عليه من قبل. إنه يستعين بما يسمى ب”المغتربين!” فينظّم لهم المجالس ويشكل بهم الجمعيات ويمنحهم بطاقات عضوية، ويعدهم بتأمين الأمان لهم إن عادوا إلى الوطن، وذلك مقابل تغذية هذه الجمعيات ومن وراءها من رجال السفارات والأمن بالمال والأطعمة والهدايا وبالولاء للحكم والحاكم وبكثير من التقارير عن الناشطين السوريين، والمهمة الأخرى لهؤلاء العملاء هي ابعاد أكبر عددٍ ممكن من الناشطين عن أجواء وتنظيمات ولقاءات المعارضة الوطنية والديموقراطية السورية وتخويفهم من نقمة النظام إن ساهموا في النشاطات والفعاليات الديموقراطية… كما لاننكر أن للنظام “معارضة مبتدعة” متطفلّة على المعارضة الديموقراطية السورية الحقيقية وضمن الأحزاب، بل في قياداتها أيضاً، ولكن هذه المعارضة المبتدعة ليست إلاّ حفنة من الذين باعوا ضمائرهم وخانوا شعبهم وهم مستعدون للتحوّل بسرعة فائقة إلى “بلطجية” للنظام أينما كانوا. أما الحديث عن جيش جرار لرجال الأمن وتحشدات كبيرة منهم على مستوى أوروبا فهذا ليس إلاّ من باب الدعاية للنظام، يطلقها الطابور الخامس، الذي لاندري كيف يتمكن من خداع الناس بهذه السهولة

فمن أين جاءت وتسربت هذه المعلومات؟ من مصدرها؟ وكيف حصل عليها من يعيش منذ سنين طويلة خارج البلاد، وهو يزعم أنه في المعارضة ولا علاقة له بالنظام؟ هذه الأمور يجب أن تخضع للتدقيق والتمحيص، فليس كل ما يشاع ويقال مستند إلى وقائع وأرقام واثباتات

لذا أدعو الناشطين السوريين إلى عدم الوقوع في شباك العنكبوت الاستخباراتي للنظام الهالك بإذن الله، فهو الآن بحاجة إلى رجال ونساء أمنه في داخل البلاد، وفي العاصمة بالذات، وليس له سوى حفنة من العملاء المأجورين هنا وهناك في أوروبا والقارة الأمريكية، وهؤلاء سيكشفون عن وجهوهم الكالحة بالتأكيد كلما اقتربنا من ساعة الصفر التي سينطلق فيها الشعب السوري ليدك معاقل الطغيان والاستبداد، أسوة بشعوب المنطقة الأخرى، وعندها لن يسمح النظام لعملائه بالتخفي أو الاستعانة بأقنعة المعارضة، بل سيجبرهم على الظهور علانية والتصرّف كبلطجية ذي عصي غليظة، وقد يجبرهم على ركوب البغال والجمال كما رأينا في مصر

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s