إلى الشباب في غرب كوردستان

جان كورد

أتوجه إليكم جميعاً في هذا اليوم العظيم الذي بدأت فيه الجماهير الشعبية السورية بوضع حجر الأساس لسوريا جديدة، لامجال فيها للدكتاتورية والقمع الارهابي للنظام، من خلال القيام بالتظاهر في قلب العاصمة السورية دمشق من أجل كرامة البشر وحريتهم ولبناء حياة سياسية ديموقراطية تصان فيها حقوق الإنسان، بعيداً عن الاقصاء والتمييز
ربما لاتجدون مجالاً لسماع نصائح عجائز مثلي في المهجر، فإنكم إما تعملون من أجل تحصيل لقمة عيش شريفة لعوائلكم أو تدرسون في مدارسكم وجامعاتكم أو تشاركون في انتفاضة الشعب السوري، كما لاترون خيراً في الكلام، بل تؤمنون بالعمل والنضال العملي… ولكن من واجبي كمواطن كوردي سوري أن أشارككم في النضال أيضاً، ولو بالكلمة، حيث هي درجة من درجات الايمان  – اليد واللسان والقلب
ما أريده منكم هو أن لاتلتفتوا إلى الذين يسعون للفصل بينكم وبين الشباب السوري من غير الكورد في هذا اليوم بالذات، فيزعموا لكم بأن قضيتنا غير قضية الشباب السوري، ففي الحقيقة نستطيع التعبير عن حقوقنا في نظام حر ديموقراطي بشكل أفضل مما عليه حالنا في ظل النظام القائم على الجور والاستبداد وكبت الحريات، والذي كاد يجهز على الوجود القومي لشعبنا بمشاريع عنصرية متتالية دون رحمة أو شفقة
ما أدعوكم إليه هو الكفاح الثوري، المتواصل والعملي، من أجل انتزاع حق شعبنا الذي لانشك في عدالة قضيته، وذلك من خلال المساهمة التامة في النضال السلمي المشروع ضد البغي والعدوان، والظلم والطغيان… وإن قوّة التضامن الشعبي في البلاد أهم سلاحٍ في سبيل الوصول إلى الحق وبناء سوريا جديدة، عصرية تعددية ديموقراطية وقادرة على العيش والازدهار، بعد كل التخلّف الذي سببه حكم نظام البعث الفاسد، فلا تتخلوا عن هذا السلاح الذي أثبت فعاليته بجدارة، في أوروبا الشرقية من قبل، وفي مصر وتونس وغيرهما في منطقة الشرق الأوسط مؤخراً… وانكم لستم بحاجة إلى أي سلاح آخر سوى في حالة الدفاع عن النفس، وهو دفاع مشروع، فصابروا واصبروا ولاتردّوا على هجمات النظام العنيفة إلاّ بالكفاح المسالم، بالكلمة القوية والتظاهر السلمي، حتى تصبح كل أسلحته بلا معنى…
ما أطلبه منكم هو أن تقولوا لأحزابنا الكلاسيكية: كفى… وتهجروها ما دامت لاتعمل شيئاً في سبيل توحيد فصائلها، حتى في هكذا مرحلة تاريخية عصيبة، فليس كل الثورات والانتفاضات تحتاج إلى أسلحة أو أحزاب… عليكم فرض ارادة الوحدة والاتحاد عليها جميعاً، من خلال ضم المتشابهة منها إلى بعضها، وتوحيد المتقاربة في تنظيم واحد، وإيجاد نقطة مشتركة تلتقي عليها جميعاً، ألا وهي “المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا” أو أي نقطة التقاء تحت أي اسم آخر كان سوى “المرجعية” التي يحاول بترويجها بعض مشايخ الحركة مصادرة قرار الشباب الكوردي وتسخيره لبقاء سلطانهم الذي لايقل رجعية وتخلفاً واستبداداً عن سلوك النظام المفترض فيه أن يكونوا من معارضيه حسب مناهجهم “الديموقراطية!”
كونوا سلميين صابرين متضامنين وافتحوا قلوبكم لبعضكم بعضاً واحذروا عدوكم من أتباع النظام والمنافقين والمندسين وعبدة الأصنام السياسية ولاتنخدعوا بدعايات الطابور الخامس، وانطلقوا لتوحيد قوى الشعب الكوردي في صف واحد في هذه المرحلة التاريخية الخطيرة متوكلين على الله وحده ومستعينين به، فالمستقبل لكم والنصر لكم بإذنه تعالى…
المجتمع الدولي، العالم الحر الديموقراطي، إخوتكم وأخواتكم في سائر مهاجر العالم معكم بقلوبهم وبألسنتهم، وسيكونون دعماً وسنداً لكم، وكذلك حبلكم الذي بينكم وبين العالم الخارجي، إن احتجتم إليهم وإليهن… فلا تترددوا ولاتخافوا، واعلنوها حرباً شعواء على تخلف حركتنا السياسية وتمزقاتها من خلال وحدتكم ونضالكم السلمي الديموقراطي مع إخوتكم وأخواتكم من الشباب السوري، دون أن تتنازلوا قيد أنملة عن مميزاتكم القومية وشخصيتكم القومية المعروفة بشجاعتها واستعدادها للتآخي والتضامن وقدرتها على التضحية من أجل القضايا العادلة، وهل هناك أعدل من تأتوا للشعب السوري عامة وللشعب الكوردي خاصة بالحرية، وتنهوا مرحلة طويلة من القمع والاستبداد والاضطهاد القومي لشعبنا في غرب كوردستان.
ليكن أحد شعاراتكم:
سوريا نريدها حرة ديموقراطية…. وحلاً عادلاً للقضية الكوردية
والله معكم … وقلوبنا أيضاً

15.03.2011

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s