نجم 12 آذار متألق في سماء الكورد

جان كورد، ‏11‏ آذار‏، 2011

قالوا عنه “يوم فتنة!” وقالواعنه “يوم أحداث دامية!” كما قالوا عنه “هبة لم تصل إلى حد الانتفاض!” وقلنا مثل كثيرين من أبناء وبنات هذا الشعب ومن أصدقائه بأنه “يوم الانتفاضة المجيدة”

ومهما تكن التسميات قريبة من الحقائق على الأرض، أو بعيدة عنها، فأنا واثق من أن نجم هذا اليوم، يوم 12 آذار، سيتألق كل عام، بل طوال السنين والعهود، في سماء كوردستان، يراه شعبها باستمرار ويتذكّره دائماً

والغريب العجيب في أمر هؤلاء الذين يرفضون إطلاق تسمية “الانتفاضة” على هذا اليوم الذي دخل تأريخ شعبنا الكوردي في غرب كوردستان (شمال سوريا!) بقوة وحماس، هو أنهم يسمّون هبّات الشعوب الأخرى في المنطقة “انتفاضات” و”ثورات”، وهي فعلاً انتفاضات وثورات، فهم يرون مطالب الشعوب فيها واضحة وصارخة، مثل “الشعب يريد التغيير”، “الشعب ضد الدكتاتورية والظلم” و”الشعب يريد حياة أفضل

فلماذا يرفضون تسمية انتفاضة شعبهم على حقيقتها، والشعب كان يريد فيها التغيير وانهاء عهد الاستبداد، وأسقط تماثيل الأسد الراحل، وهاجم دوائر الادارة الحكومية، وطالب بحياة أفضل وبالحرية؟ مثلما يحدث في كل انتفاضة أو ثورة. ألأنهم لايقبلون أن ينتفض الشعب بدون إيعاز منهم؟ أم أنهم يخافون النظام الذي يكره هكذا تسميات ويرتجف لسماعها؟

وها هم بعضهم يبارك ذكرى 12 آذار المجيد بحرارة حزبية، إلاّ أنهم لايطالبون بالتغيير وانما بالاصلاح السياسي “بالترقيع”، وإذا أقحمتهم في نقاش ساخن حول سبب مباركتهم الشعب  بمناسبة قدوم هذا اليوم بالذات، فسيقولون لك:”عندما ينتفض الشعب السوري، وتنزل الأحزاب الوطنية إلى الشارع سترانا من بينها نقوم بواجبنا…” وفي الحقيقة سيضطر هؤلاء بالذات آنذاك إلى تغيير نظرتهم ليوم 12 آذار، وسيقولون عندما يثور الشعب بأنهم كانوا منذ نشوء حزبهم من أشد المطالبين بالتغيير والداعين للثورة وأنهم كانوا يعترفون سراً بأنه يوم”انتفاضة شعبية عارمة ومدوية”

الشعوب والأحزاب والحركات والرجال الذين يصنعون تاريخ شعبهم يتقدمون مسيرة شعبهم، ولا يسيرون خلفها، فالحصان موقعه في مقدمة العربة وليس وراءها…فضعوا رؤوسكم على صدر الشعب ولاتتردوا في قول الحقيقة

رأيت مرّة في صغري طوفاناً لنهرعفرين الذي كان يمّر بالقرب من قريتنا، ثم تحوّل إلى بحيرة وراء سد ذي أهداف تعريبية صارخة للمنطقة الكوردية “جبل الكورد”، وكان جذع متآكل ويابس لشجرة طافياً وسط النهر على سطح الماء المتدفق بسرعة، وكان على الجذع ثعبان وجرذ أيضاً…فالثعبان لم يكن مهتماً آنذاك بالجرذ وانما بكيفية انقاذ نفسه من خطر الطوفان الهائج، والجرذ كان يبدو وكأنه منسّد العقل لايستطيع إدراك الوضع الذي هو فيه حقيقةً… وهذا الوضع ينطبق اليوم على بعض قوانا السورية عموماً والكوردية منها خصوصاً، فالطوفان الجارف سيأخذها مع النظام إلى قدر مجهول

كل عقلاء الأرض الذين تحدثوا عن “يقظة الشعوب” و”ثوراتها من أجل الحرية والخبز” متقاربون في التأكيد على أن ليس هناك أنظمة مستثناة من التغيير، ومسيرة التغيير التي بدأت منذ سقوط الاتحاد السوفييتي قبل نهايةالقرن الماضي، تكاد تشبه ما حدث في أوروبا بعد الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر… فعندما تهطل ثلوج كثيرة ثم تذوب فلابد أن تحدث طوفانات في الأنهار، فهذه حقائق طبيعية وتجارب معلومة تأريخيا، وهكذا عندما تحدث أزمات اقتصادية – مالية عالمية فإنها تترك آثارها على جميع النظم السياسية، وبخاصة فإن الشعوب تزداد أملاً في حريتها وفي حياة أفضل عندما ترى التماثيل تتساقط وتنهار الدكتاتوريات أمام عيونها…ألم يكن القذافي نفسه الذي حذّر الدكتاتوريات العربية من السقوط لدى رؤيته تمثال الدكتاتور العراقي المقبور (ساكن جحر الضب، الهارب من أرض المعركة) يتهاوى في وسط عاصمة الرشيد، فلم يتعظ بنفسه بذلك؟

ولكن مع الأسف، لاتزال قطاعات من حراكنا السياسي تصمّ آذانها وتعمي أبصارها، بل تضع كالنعامة رأسها في الرمل عندما تتعرّض لهجوم وحوش ضارية، وتحلم في أن يمد لها نظام الأسد قبيل وداعه الأخير يده، ويقوم باجراء إصلاحات جذرية، وفي مقدمتها منح الشعب الكوردي حقه القومي العادل وايقاف المشاريع العنصرية عنه وتوليتهم ليحكموا في ظله البلاد والعباد… فتسدل الستائر على مسرحية ذات “نهاية سعيدة”

أسفي على هؤلاء الذين لايزالون يزعمون أن انصاف الشعب الكوردي ومنحه حقه المسلوب “مهمة وطنية” تقع على عاتق نظام طبّق سائر المشاريع العنصرية على شعبهم، ورغم ذلك يطالبون هذا الشعب بالذات بأن يرفع مليون علم سوري، طبقت كل السياسات القذرة ضد الكورد في ظله، ليثبتوا بذلك وطنيته السورية…وفي هذا قمة السخافة حقاً، فالشعب الكوردي لايحتاج إلى شهادات وطنية، والإخوة السوريون من عرب وغير عرب يشهدون على ذلك في سائر المراحل التاريخية للبلاد السورية، منذ عهد الأيوبيين إلى الآن

أم أنه اثبات ولاء للنظام الذي حزم حقائبه ويتساءل متى يمرّ قطار الرحيل ليأخذ فيه مكانه، مثلما ركبه من قبل من كان أشد فتكاً وتدميراً وإيذاءً منه

وسؤالنا هو: لماذا لم يدعوا هذا الاستعراض “الوطني جداً” إلى يوم الجلاء في 17 نيسان؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s