مطلوب صك براءة سوري

جان كورد، ‏24‏ شباط‏، 2011

نظراً لما يحدث في شرقنا الأوسط من جرائم على أيدي رجال الحكم والسلطان،  وبخاصة ما نراه الآن في “الجماهيرية البائدة” من حرب ضروس يديرها أبناء الدكتاتور المجنون، العقيد معمّر القذافي، الذي لاننكر أنه أبدى طوال فترة حكمه الطويلة دعمه وتأييده لقيام “دولة مستقلّة” لشعبي الكردي، وتقبيله للعلم الوطني للأمة الكوردية باحترام، ولكننا نحن الكورد لانقبل أبداً أن يسفك هو أو أي دكتاتورٍ آخر دماء البشر بهذه الوقاحة التي لامثيل لها، سواءً أكانت دماء أبناء وبنات شعبه، أم لأي شعب آخر، مهما كانت النزاعات السياسية حامية الوطيس بين الأطراف المتعاركة… فإنني أدعو كل السوريين، في الداخل والخارج، أن يعلنوا براءتهم منذ الآن من أي جريمة يرتكبها النظام مستقبلاً أو ارتكبها من قبل، وكذلك من أي جريمة قد تحدث من مندسين في صفوف المعارضة والشعب المكافح من أجل الحرية، فالاعلان عن هكذا براءة من الجرائم السياسية والجنائية قد يخفف عقابنا أمام الأجيال القادمة، وأمام المجتمع الإنساني الكبير، وقبل كل شيء أمام الخالق الذي حرّم علينا سفك الدماء بدون حق ((من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحيا نفساً فكأنما أحيا الناس جميعاً – المائدة 32))، وقال (( ولاتقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق – الأنعام – 151)) والحق هنا يعني وجوب تحقيقق العدالة في الدعوى والقضاء والحكم، وذلك يتّم على أيدي رجال القضاء النزيهين الأحرار، غير التابعين للسلطان الجائر، وليس على أساس منح رجال المخابرات والقناصة صلاحية إطلاق النار على كل من يعارض النظام بسلاح أو بدونه، أو لمجرّد أنه لايحب بقاء النظام المكروه حاكماً ابد الدهر، فيخرج إلى الشارع ليعبّر – حسب لائحة حقوق الإنسان العالمية- عن شجونه وآلامه وتطلعاته، فتتلقفه طلقة طائشة أو يقع في كمين غادرٍ لرجال الأمن الإرهابيين وبلطجية الحاكمين وقنّاصة المرتزقة الذين تم شراؤهم لهدف نشر الرعب في صفوف الشعب المطالب بالحرية والغذاء والاستقرار الحقيقي

لذا، حيث من الممكن أن تصاب بلادنا بالحمى المنتشرة في الشرق الأوسط، هذه التي زهقت سلطان بعض الحكام المجرمين في شمال أفريقيا بسرعة فائقة، فتنتقل إلى الجسد الهزيل لبلادنا السورية “جرثومة الثورة!” المبيدة لسلطان المستبدين بالشعوب فقط، وتعتبر بسبب صفتها هذه من أروع الفيروسات التي عرفتها الإنسانية حتى اليوم، أن نتفّق نحن السوريون على صياغة “صك براءة” من كل أشكال العدوان والظلم والجنون الرسمي من غدر واغتيال وتقتيل عام واعدامات وقنص خسيس، قبل المباشرة بهذه الجرائم، كما علينا تبرئة أنفسنا من أي تصرّف لا حضاري لفئة أو فئات في النظام أو المعارضة تجاه أي فئة أو فئات أخرى من أبناء وبنات الشعب السوري، بأي ذريعة كانت، أوالتجاوز والاعتداء على دماء وأعراض وأموال الناس، بأي ذريعة كانت، وأن نكون في معارضتنا للنظام منصفين للناس عادلين وحضاريين في تعاملنا وأن نصون ممتلكات الشعب وأن لانهدر طاقات البلاد اللتي لاتزال باقية لم ينهبها أهل السلطان بعد، وأن نعتبر منتسبي الجيش والشرطة وسائر عاملي مؤسسات الدولة مواطنين سوريين لايحق لنا الاعتداء عليهم وعلى عوائلهم وأملاكهم دون وجه حق، وعدم جرّهم للعقاب دون محاكمات عادلة، مهما ارتكبوا من جرائم وفظاعات، فالعدل هو الأساس الصحيح للبديل الصحيح النافع

كما أدعو شعبنا السوري عامة إلى أن يترفّع في دعواه ومطالبه وفي تصرّفه السياسي حيال تحقيق هذه الأهداف النبيلة عن تحكيم العواطف عوضاً عن العقل، وأن لايكون في تحركّه طائفي النزعة، كما هم الذين يستخدمون سلاح الطائفة ليفرّقوا بين الناس وبالفرقة يسودون ويحكمون، وأن نسعى دائماً وأبداً من أجل الإفصاح عن مطالب واضحة وصارخة بلغة حضارية رفيعة المقام، تتلخّص في كلمات قلائل، كالحرية والعدل الاجتماعي والمساواة ودولة القانون وسوريا التي تضمن حقوق كل مكوناتها الاثنية والدينية دون استثناء، أي دولة المواطنة الحقيقية التي لامجال فيها لاقصاء أو استثناء أو تفريق بين الناس بسبب العرق أو اللغة أو المذهب أو الفكرة السياسية

نحن قادمون على تغيير لابد منه، سواءً عن طريق حوارً شامل وصريح بين المعارضة والنظام، تبدأ مبادرته من النظام بعد أن رفض ذلك عهوداً متعددة، ورأى ما حدث لغيره مؤخراً، فاعترف بأن لامجال للعناد والصمت حيال مطالب الشعب، أو من خلال مساهمة وسيط عالمي وعربي يجمع بين كل فصائل المعارضة وأقطاب النظام في مؤتمر وطني شامل، أو عن طريق هبّة شعبية واسعة لابد منها في حال اعتكاف النظام في صومعة رفضه للتغيير، هبّة سلمية وحضارية، كالتي رأيناها في وادي النيل، يقف بصددها الجيش والشرطة والسلك الديبلوماسي وشرائح من الحكم والنظام على حياد حتى تظهر نتيجة اللعبة واضحة للعيان بين الشعب المعارض وخصومه الحاكمين، أو عن طريق ثورة تتحوّل فيها نداءات وهتافات المتظاهرين والمحتجين إلى ذرائع لارهابهم بالرصاص الحي والغارات الجوية والقصف المدفعي للمدن، كما نرى اليوم في ليبيا الحزينة الثائرة. وطالما سوريا – حسب قناعة كل من قرأنا لهم من السوريين الناشطين- عرضة لاحد هذه الاحتمالات، فلا بد لنا من صك براءة للمرحلة القادمة التي لن يكون عبورها كما يبدو مجرّد نزهة عبر حديقة زهور

لذا أعلن أمام الله تعالى وأمام الشعب السوري براءتي من كل دم سفك في سوريا أو قد يسفك وأعلن براءتي أيضاً من كل عدوان على أموال ودماء وأعراض المواطنين ومن ظلم يقع على المواطنين بسبب انتماءاتهم السياسية أو الدينية أو الفكرية  أو اقصاء لهم أو ازدراء بهم… ولا أرضى كناشط سوري يناضل من أجل الحرية والعدل الاجتماعي وحقوق الإنسان والديموقراطية التي أراها  بمثابة الشورى الملزمة في الفكر السياسي الحديث، أن  ينال أي سوري عقاباً دون محاكمة عادلة يجريها له القضاء السوري النزيه غير الخاضع لسلطان الحاكم

فإلى براءة من الظلم والعدوان والاقصاء والنهب والسلب والتدمير غير المبرر والتعسف اللاقانوني أيها السوريون

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s