المعارضة السورية…. من مع من؟

alt ‏17‏ شباط‏، 2011
بعد انتصار الديموقراطية على النازية والفاشية في أوروبا انتصاراً حاسماً في الحرب العالمية الثانية، ومن ثم، بعد انتصارها الكبير على الشيوعية في أوروبا الشرقية مؤخراً، لم يلجأ الديموقراطيون إلى استئصال كامل للنازيين والفاشيين والشيوعيين، وانما سمحوا لهم بتشكيل احزابهم والدخول في معترك الحياة السياسية  والاجتماعية والاقتصادية، واكتفوا فقط  بالتخلّص من رؤوس النازية والفاشية والشيوعية الذين أجرموا بحق شعوبهم والشعوب الأخرى… وهناك الآن تنظيمات نازية وفاشية وشيوعية في برلمانات دول الاتحاد الأوروبي، وقد يصل أحد نوابهم أو يكون قد وصل إلى برلمان الاتحاد نفسه.
أما في المعارضة السورية التي تنقسم إلى تيارات مختلفة فكرياً ومتنازعة سياسياً، حيث هناك الديموقراطيون المنفتحون على الجميع والليبراليون في نظرتهم إلى الآخرين، وهناك المأدلجون في برامجهم وعقولهم وممارساتهم وعلاقاتهم، كما أن هناك العنصريون ضمناً وحقيقةً ولكنهم يظهرون بأردية وطنية ديموقراطية في المحافل العامة…
من خلال تجاربنا المتواضعة وجدنا من يرفض التعامل مع هذه الجهة في المعارضة بدوافع دينية أو طائفية أو طبقية، وهناك من يتهم هذه الجهة أو ذاك، ويكاد بعضهم لايفرّق بين من هجر النظام وشرع في معارضته وبين من لايزال منافحاً قوياً عن النظام القائم… فكيف نجد السبيل لتوحيد كل هذه الطاقات السورية؟
طبعاً، هذه العلة موجودة في صفوف حركتنا الوطنية الكردية أيضاً، فهذا يرفض ذاك بسبب تبنيه لمشروع فيدرالي أو حكم ذاتي، وهذا يرفض الآخر لأنه انشق عنه وهدّم كل الجسور بينه وبين رفاقه القدامى… بل إن بعضهم يرفض سياسةً ما لمجرّد وجود “فلان شخص” في صفوفها…
المطالبة بالتلاقي من أجل عقد “لقاء تشاوري” تخضع لأجندات حزبية ضيّقة وانسحابات وانكفاءات لمجرّد أن الذي يجلس على الطرف الآخر من الطاولة لايوافق هذا التنظيم الذي لايرى أحداً أشد وطنية منه…
لذا، يجب أن نفتح قلوبنا ونشرح صدورنا بعض الشيء، فماذا يمكن أن يحدث من أخطار على الشعب السورية وطموحات شبابه، إن جلس شيخ من شيوخ الإخوان المسلمين مع معارض من جبهة الخلاص مع آخر من حركة التجمع القومي الموحد وثالثٍ من تحالف العشائر والقبائل العربية ورابع من الحركة الوطنية الكردية وخامس من “إعلان دمشق”؟  فهل نحن غير قادرين حتى على سماع الآراء المختلفة المتنافرة؟
المصريون أثبتوا أنهم رجال لمقاومتهم وتصديهم لأحد أعتى وأشرس الأنظمة القمعية على وجه الأرض، وازداد اعجابنا جميعاً للمصريين الذين أكدوا على عناق الهلال والصليب في ساحة التحرير، ووقوف الجيش الذي مهمته الأساسية الدفاع عن الوطن وقوفاً مشرّفاً يحمد عليه من قبل سائر قادة الجيوش والدول التي تحترم نفسها… فهل السوريون أقل شأناً في في الكفاح الوطني وفي التضامن الوطني والوفاق السياسي من إخوتهم المصريين؟
أعتقد بأن الشباب السوري، عرباً وكورداً ومن سائر الأقليات القومية والدينية، أرفع درجةً من عجائز المعارضة والمتحزبين والضيقي الأفق، الذين لايزالون يحلمون في أن يدهنوا كل شرائح المعارضة الوطنية والديموقراطية بلونهم الخاص المحبوب، ولذلك فإن على الذين يريدون لم شمل الصفوف وتوحيد الطاقات السورية المناضلة في هذه الظروف التاريخية التي يمكن اعتبارها “فرصة لامثيل لها لللتخلص من الدكتاتورية” أن يتوجهوا إلى الشباب السوري، فهذا الشباب له طموحات غير طموحات العجائز، أو تصوّر غير تصورنا نحن عن الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان. فندعم حركات الشباب تنظّم نفسها وتقود الجماهير صوب تحقيق المثل العليا للإنسانية…
من أجل وضع حد لسياسة الاقصاء التي يمارسها النظام هو أن نتخلّص نحن في المعارضة أيضاً من عقلية الاقصاء المستبدة بنا… وإلاّ فإننا سنكون عوائق في طريق الحرية والديموقراطية ومتنكرين لحقوق الإنسان، فلننتقل من عقلية “من مع من” إلى ساحة التضامن الاجتماعي السياسي الثقافي المشترك
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s