مصارحة النظام الأسدي في سوريا ضرورية اليوم

cankurd@email.com جان كورد

ما قالته السيد هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، اليوم (5/2/2011) في ألمانيا، عن العاصفة الهائجة التي لن تستثني أحداً في منطقة الشرق، حتى أولئك الذين يعتقدون بأن بلادهم في تراكيبها الديموغرافية ومكوناتها الاثنية والدينية مختلفة تماماً عن كل من مصر وتونس، ليس إلا لوناً من ألوان المصارحة لهذه النظم المرتبكة والقلقة التي كانت تأمل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي مواقف غير هذا الموقف الصريح والصارخ لصالح “الثورة المتحركة”… وهذا مشجّع للغاية، وبخاصة فإنه لايختلف عما صرّح به الرئيس الأمريكي وقادة الدول الأوروبية المختلفة والسيد الأمين العام للأمم المتحدة أيضاً… فالمرحلة الحاضرة ليست مرحلة الابقاء على “الخط الديبلوماسي اللطيف” مع قصور السلاطين العرب الذين فقدوا أي اتصال بينهم وبين شعوبهم، وانما هي مرحلة التحدث بصراحة أمام هذه الجماهير الغفيرة التي تصرخ بصوت مدوي أمام أنظار العالم “من ليس معنا فهو مع النظم الاستبدادية

طبعاً، هذا يقهر ويغضب الأنظمة ومن وراءها من الدوائر التي كانت تتذرّع بأن هذه الأنظمة الهالكة هي عناصر “أمن واستقرار” في المنطقة، ولكنه يفرح قلوب الظامئين للحرية، على الرغم من أن المجتمع الدولي لا يتصرّف بحكم الدفاع عن القيم الإنسانية العليا كالحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان فحسب، وانما هناك موضوع مصالح استراتيجية ومسألة جني ثمار اقتصادية، بل إن بعض الخبراء الاقتصاديين يربطون ربطاً وثيقاً بين “ثورات الخبز والحرية” هذه وبين مصالح فئات معينّة في التركيبة المالية الدولية، التي تسعى لاستغلال حركات الشعوب المظلومة والمقهورة أيضاً استغلالاً مالياً، مثلما استغلت “العولمة” للقضاء على الأسواق الوطنية، واستغلت موضوعات “البيئة” وسائر مشتقاتها الصناعية والزراعية، فالعالم بما فيه من تراب ونبات وحيوانات وبشر كله مادة للمضاربات المالية الكبرى التي وصلت إلى حد تدمير البنى المالية للعديد من البلدان الفقيرة، كما جرى منذ عام 2008 وكما تعرض له العالم الغربي مؤخراً أيضاً

ربما يجد بعض قادة النظم الشمولية في منطقتنا بصيص أمل يلتمع نوره من مشرق العالم (الصين) ومن شماله (روسيا)، وحقيقةً لايمكن إهمال هذين العملاقين اللذين يحاولان قدر الامكان مزاحمة الغرب الأوروبي – الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، ولكن هذين العملاقين غير مهتمين بالشؤون السياسية التي لايرونها الأصل في اللعبة، وانما يولون كبير الاهتمام للصفقات التجارية والعلاقات الاقتصادية، ولايهم في نظرهما من يحكم في بلدان الشرق الأوسط، بل المهم لديهما أن يستمرا مع الحاكمين في تعزيز تلك العلاقات وتطويرها، وإذا كانت الشيوعية في الماضي سلاحهما في وجه “الامبريالية العالمية” فإن هذا السلاح قد فقد بريقه الفكري والسياسي اليوم… ولكن لا أعتقد بأن كلاً من (الصين) و (روسيا) مستعدان للتدخل المباشر كالغرب الرأسمالي في الشرق الأوسط، وإن أقدما على مغامرات كهذه فإنهما سيبحثان عن وكيل لهما، وليس هناك أحد سوى (ايران) في هذه المرحلة، حيث النظام الايراني المتطرّف مذهبياً يعاني من مشاكل جمّة، داخلياً وعلى الصعيد الدولي، وهو عنصر غير مقبول في معظم بلدان الشرق الأوسط، والعرب قد لايتوانون، أو على الأقل بعضهم، عن التحالف مع الولايات المتحدة واسرائيل للقضاء على المشروع الفارسي المعادي للعرب منذ ظهور أول امبراطورية فارسية تاريخياً

ولذا لم يبق أمام هذه النظم “التعبانة حقاً” سوى الارتماء في أحضان (اسرائيل) كلياً وتوقيع كل ما تريده من اتفاقيات وتنازلات، سراً أو علناً، وهذا يشكّل في الوقت ذاته “عقب أخيل” لأي نظام عربي، فهل كان هناك أحد أشد تعاوناً من حسني مبارك مع اسرائيل في المنطقة؟ وهاهو يركل من قبل الجميع ولم يعد أمامه سوى مجال واحد: ألا وهو انقاذ رقبته من مشنقة المصريين

أعتقد بأن مصارحة النظام داخلياً وخارجياً، سورياً وعربياً ودولياً ضرورية للغاية اليوم، وعلينا نحن الكورد أيضاً مصارحته دون تردد، إلاّ أن بعض القيادات الكردية التي تتحرك كالمومياء غير مؤهلة حقاً لمثل هذه المصارحات مع الأسف

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s