دعوة لتشكيل “الجمعية الوطنية للتغيير في سوريا

جان كورد

‏الثلاثاء‏، 01‏ شباط‏، 2011

من السابق لأوانه الحديث عن “حكومة انتقالية” في سوريا، تشكّل جسراً لانتقال السلطة من النظام الدكتاتوري الفاسد إلى سلطة الشعب القائمة على أسس الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، ولكن لابد من العمل في هذا الاتجاه، حتى لايحدث  فراغ سياسي في دمشق، حال تفجّر الأوضاع وتدفق الحمم البركانية في شوارع المدن الكبيرة

وقد يبدو هذا حلماً أو ضرباً من التفاؤل في نظر المتشائمين من ساستنا الكورد، وبخاصة فإننا تحدثنا البارحة عن المأزق االجاد للتغيير في سوريا ومدى اتساع دائرة العراقيل والعقبات، ولكن السياسي المحترف يضع كل الاحتمالات نصب عينيه، ويرسم برنامجه حسب مختلف الاحتمالات… والذين يعلمون شيئاً عن برامج الكومبيوتر يفهمون بشكل أفضل ما أعنيه هنا

لابد من تشكيل “جمعية وطنية للتغيير” في سوريا لجملة من الأسباب. ولكنها يجب أن تختلف تماماً عن تشكيل الأحزاب أو التحالفات السياسية المتواجدة حالياً على ساحة النشاط السياسي السوري المعارض. فهذه الجمعية تؤسس بمشاركة مختلف الكتل والأحزاب العاملة من أجل التغيير والتي تؤمن بالتغيير حقاً، وتتوافق رؤاها السياسية على حد أدنى من الوفاق الوطني لمرحلة ما بعد “اسقاط النظام”، ومن النقاط الجوهرية في هكذا وفاق

التغيير السلمي الرافض للعنف والنابذ للارهاب

حماية ممتلكات ودماء وأعراض المواطنين وحماية الممتلكات العامة، من خلال تشكيل لجان لاعتراض ومنع كل من يريد استغلال الأوضاع غير الطبيعية للاضرار بالمواطنين أو بالمؤسسات الحكومية

ضمان خروج مختلف الأجانب الذين يحبذون الخروج من البلاد وقت اشتداد الأزمة بين النظام والشعب

القيام بالحوار مع الجيش وقوات الشرطة ومسؤولي المطارات والموانىء والطوارىء والمستشفيات والكتل السياسية التي لاتزال سائرة في فلك النظام، بهدف عزل المجموعة الأساسية في النظام، في حال الاستمرار في تعنته وتمسكه بالسلطة، رغم رفض الشعب لذلك. ودرءاً لسفك الدمار وتعطيل مسار الحياة العامة

القيام بالحوار مع العالم الخارجي، سواءً عن طريق مباشر داخل البلاد أو عن طريق ممثليات الكتل المشاركة في “الجمعية الوطنية للتغيير”

الاشراف على كل ما يتعلق بمرحلة الانتقال من التشاور والشروع في تأليف حكومة انتقالية وإلى حين اجراء انتخابات عامة ديموقراطية ونزيهة تحت اشراف ممثلي الهيئات الدولية المختصة بذلك

العمل على تأمين سير الحياة الاقتصادية في البلاد بشكل طبيعي قدر الامكان من خلال تكليف لجان خاصة بالمواصلات والمعامل والسدود والموانىء والمطارات

إيجاد هيئة إعلامية ناطقة باسم “الجمعية الوطنية للتغيير” بهدف الاتصال بالجماهير المنتفضة وبالعالم الخارجي، وتقديم المعلومات الصحيحة ووضع حد للطابور الخامس الذي يكون في أغلب الأحوال مدسوساً من قبل النظام أو بقاياه

ومن أجل تحقيق هكذا جمعية وطنية، لابد من اجراء حوارٍ منذ الآن بين مختلف القوى والكتل المؤمنة بضرورة تنفيذ هذه الأولويات الهامة، بغض النظر عن البرامج السياسية لهذه الكتل، إلا أن الذين لايحق لهم الانضمام إلى هكذا جمعية هم فقط العاملون بعكس اتجاه التغيير والذين لايسعون له ويفضلون العيش على قمامات النظام بدل القيام بأي مخاطرة في سبيل شعبهم

وعليه فإن من الضروري عقد اجتماع طارىء وسريع للكتل العاملة على التغيير، سواءً داخل البلاد أو خارجها، يصدر عنه في النهاية بيان باسم “الجمعية الوطنية للتغيير” يؤكّد للعالم الخارجي وللشعب السوري التزامها بقيادة المشروع الوطني للتغيير في المرحلة القادمة

أما الاتفاقات السياسية ومناقشة المواقف المختلفة في البرامج السياسية فيجب أن يتم من خلال اللقاءات الحزبية وقيام التحالفات في ظل العمل المشترك للجمعية الوطنية، ولايمكن تحقيق ذلك دون احترام حرية الرأي والعقيدة وحق ابداء الموقف المخالف، على قاعدة الاعتراف المتبادل والايمان التام بأن لكل المكونات السورية الاثنية والدينية ولمختلف الاتجاهات الفكرية الحق في النمو الطبيعي ضمن أسوار الحديقة الوطنية التي اسمها “سوريا

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s