الحراك السياسي – الثقافي الكوردي من المرجعية إلى خيرو عباس

جان كورد،31‏ كانون الأول‏، 2010

أيها الإخوة والأخوات

قبل أن نستودع العام الحالي، أهنئكم جميعاً بقدوم العام الجديد، وأعلمكم بأنني لن أكتب بعد الآن بكثافة لأسباب عديدة، لذا لا تؤاخذوني فيما إذا لم تجدوا لي مقالات منشورة بالعربية بين الحين والحين، باسم جان كورد أو بأي اسم آخر….وأشكر على مساعدتهم لي في نشر أفكاري أصحابَ ومحرري مختلف المواقع الالكترونية التي كانت تنشر مقالاتي المتتالية، وتلك التي لم تنشر لي أبداً باسم جان كورد، في حين أنها كانت تنشر لي تحت أسماء أخرى، بعلم أو جهل، ومنها مواقع حزبية مرموقة، وعسى الله يفيقنا جميعاً من غفوتنا وجهالتنا ويقرّب بين قلوبنا ويوّحد صفوفنا

انتظرت حتى اليوم الأخير من هذا العام أن تعلن حركتنا السياسية الكوردية في سوريا عن تأسيس مرجعيتها المأمولة، فلم يحدث شيء مما يوحي بأنها قد قامت بهذا العمل، الذي قرعت له الطبول ونفخت له الأبواق، فترة طويلة، منذ ابتداعها هذه “اللعبة” لتبرير انفضاضها عن فكرة “المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا” ورفضها للمشاركة فيه

كما انتظرت حتى آخر يوم في هذا العام لأسمع من أحد ينتقد زعماء حركتنا الذين يخاطبون بود وتقدير نظام البلاد القامع لشعبهم، والذي أغتيل في ظل رايته أكثر من 40 شاباً كوردياً كانوا يؤدون خدمتهم الالزامية “دفاعاً عن الوطن المشترك!”… فلم نر شيئاً من هذا أو من ذاك….ولكن

هاهم يتهجمون على فنان كوردي أصيل، هو خيرو عباس، الذي يغني بلغة شعبه، عن الحب والوطنية، ويساهم في الحفاظ على تقاليد فنية لمنطقة الجزيرة الزاخرة بألوان عديدة من الفن الغنائي الرفيع، الفن الذي لولا وجود فنانين جيدين، ومنهم خيرو عباس، لضاع تحت سطوة الأغاني العربية والتركية التي تلقى رعاية عظيمة من التلفزيونات والراديوهات، في حين يتم إهمال الفن الكوردي تطبيقاً لسياسات التتريك والتعريب المخيّمة منذ أمد على المنطقة

فماذا قال خيرو عباس حتى جلب على نفسه كل هذا الهجوم الفاحش؟ ألأنه قال بأن الأسد هو رئيس العرب والكورد في سوريا؟ حسب القانون الدولي… وبماذا اختلف “خيرونا” هذا عن زعمائنا الذين يرفضون إطلاق صفات الدكتاتورية والاستبداد على نظام الأسد ويتوجهون إليه بمذكرات استرحام واستجداء ويحيّون ذكرى استيلائه على العرش السلطاني؟ فهل قال خيرو الفنان شيئاً غريباً عما تقوله قافلة من السياسيين ورهط من المثقفين الكورد؟

الحرب كما تبدو ليست على خيرو عباس الفنّان، فمعظم الفنانين مضطرّون لقول مثل هذا الكلام لاحياء حفلاتهم، وكذلك الفنانات أيضاً، وهناك من نعتبرهم تراثاً لنا لم يختلفوا عن خيرو عباس في هذا الشأن، ونعلم ظروف الفنان الكوردي، وبخاصة فإن معظمهم لايمارس السياسة ويهتم بالفن فحسب، إيماناً منهم بأنهم يخدمون بذلك شعبهم وتراث قومهم… وخيرو عباس عندما يكون في الحرية، في جنوب كوردستان أو في أوروبا مثلاً، فإنه لايقول عن الأسد ما قاله في السجن السوري الكبير… وكما أعلم عنه فإنه بقي لفترة طويلة مساهماً في النشاطات الفنية لدى حزب العمال الكوردستاني، ولكنه لم يكن حزبياً ولا عمالياً وانما كان كوردياً وكوردستانياً…وأنا أعرفه منذ فترة طويلة، ورأيته كيف يغنّي بحرارة وطنية حقيقية أوّل مرّة في ألمانيا ومن بعد ذلك بسنوات طوال أمام مباني الاتحاد الأوروبي في بروكسل، في تظاهرة لأحزاب تجمّع “هفكاري” الكوردستاني، ولا أعتقد أن أي رئيس من رؤساء الكورد أو رؤساء أعداء الكورد، كان في تلك اللحظة يدور في خلده، لأنه كان يغني في فضاء من الحرية الحقيقية، ولم يكن كما هو حال زعمائنا السياسيين الذين يتوجسون خيفة من رؤساء الأحزاب والدول المستبدة بهم حتى عندما يشخرون في فراش نومهم… ولكنها الحرب على آل عباس كلهم، لأن آل عباس وقفوا في معظمهم مع فكرة “المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا”، وهذا يجب أن لاننكره مهما كنا حاقدين على بعضنا بعضاً، هذه الفكرة التي أرعبت النظام السوري حقيقة، ولقيت تأييداً كوردستانياً لامثيل له من كل الأطراف الكوردستانية، سوى عملاء الأسد ونظامه… والحرب من خلال آل عباس حرب على الذين دعوا لهذا المجلس وفي مقدمتهم الأخ الدكتور شيركو عباس… وإذا ما أمسكنا برأس الخيط وسحبناه فسنصل من خيرو عباس الفنان إلى شيركو عباس، الذي أراد أن يفعل شيئاً مغايراً عما عليه الحركة السياسية الكوردية…فتركوه وحده يداوي جراحه…بعد أن ركضوا جميعاً إليه في واشنطن من قبل

لماذا لايعلن هؤلاء الوطنيون المحترفون للسياسة والثقافة معاً حربهم على الذين اغتالوا الشيخ الشهيد محمد معشوق الخزنوي وكل شبابنا المغتالين في ثكناتهم العسكرية؟ لماذا لم يهاجموا بهذه الحدة والشدة متملّقي نظام الأسد و”حماة الديار!”؟ لماذا لم يهاجموا بهذه القوّة من لايزال يعتقل قادتنا الأحرار في السجون الرهيبة ومن يهدد الحقوقيين الكورد بمصير تعيس إن استمروا في فضحهم سياسة خرق حقوق الإنسان بهذا الشكل الصارخ الذي عليه في بلادنا، وانما صبّوا غضبهم وحنقهم على خيرو عباس الفنان، الذي قد يكون مضطّراً لقول ما قاله لضمان إفساح المجال أمام غنائه الكوردي في بلد يحكمه الطاغوت العنصري البغيض؟

أعتقد أن استجداء بعضهم للنظام ورأسه من خلال مذكرات وبيانات ومقالات أخطر بكثير مما قاله أو يقوله أي فنان كوردي، وأن القضاء على فكرة المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا أعظم شراً من ابتكار “مرجعية كلامية” لم يتحقق منها شيء، ومن قول خيرو عباس في لحظة من اللحظات

في الحقيقة، أعتبر نفسي أحد أشّد الناس انتقاداً للنظام الأسدي – البعثي العنصري الطائفي المستبد، ولكن عندما أذكر اسم الرئيس أقول “سيادة الرئيس” أو “السيّد الرئيس” فهذا واقع لا أستطيع انكاره، فهو رئيس للعرب والكورد، شئنا أم أبينا، مرغمين أو مكرهين، وقد أرسلت تعزية لسيادته بمناسبة وفاة أخيه، من باب الإنسانية، وألله أعلم بما أكنه من كره على الظالمين وأخاف من أركن إليه، حيث يقول في كتابه الحكيم (ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار)… والحركة السياسية والثقافية الكوردية لاتقول غير هذا الذي نراه واقعاً، فالأسد ورث حكم البلاد عن أبيه “الجمهوري”، وأصبح رئيساً للجمهوملكية السورية رغماً عن أنوفنا جميعاً

لذا فإن خيرو عباس ليس بمجرم أو خائن للشعب الكوردي، ولم يكذب، ولكن أن تعارض نظاماً ورأس نظام أنت لست راضٍ عنه، كما هو حالنا وحال نظام الأسد، فهذا شأن سياسي، يجدر بالناقدين نقد السياسة الكوردية عليها قبل نقد الفنانين…أو الناس الذين ليست لهم انتماءات وميول سياسية أو حزبية

وأخيراً، من بين هؤلاء المهاجمين على الفنان خيرو عباس، والغاضين الطرف في الوقت ذاته عن ذوبان “المرجعية” وعن القضاء على المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا من لايزال يتبع زعماء كان ولا يزال ديدنهم التمجيد برؤوس أنظمة العدوان على شعب كوردستان، ومنهم زعماء هاجموا أقدس مقدسات الكورد ولم يتفوّهوا بكلمة واحدة تعكر صفو علاقاتهم بتلك الرؤوس المعادية لشعبنا

فلنفتح أعيننا جيداً، ولنضع أولوياتنا القومية في ترتيب صحيح، ولنعلم العدو من الصديق، ولنتأكد من أن الذين يضرّون بقضيتنا القومية العادلة في المقام الأوّل هم الفنانون والشعراء والرسامون أم قادتنا السياسيون وأقلامهم التابعة…فعدونا ليس خيرو عباس وفنّه الغنائي، وانما من يريد النيل من الأفكار التي يذكّرنا بها اسم “عباس”

أنعلن في نهاية عامنا هذا بأن النظام قد نجح في صنع وتسويق فكرة “المرجعية” للقضاء تماماً على فكرة “المجلس الوطني”، أم نقول بأن قادتنا قد فشلوا في تحقيق مرجعيتهم الكلامية أيضاً فشلاً ذريعاً، والمجرم الوحيد الذي علينا تصفيته هو خيرو عباس؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s