هل تسقط ورقة التوت عن النظام السوري:الأستاذ وليد المعلّم وفشله الذريع ديلوماسياً

 

جان كورد، ‏16‏ تشرين الثاني‏، 2010

كل عام وأنتم بخير جميعاً…

مكالمة متوقعة للأسد مع وزير خارجيته قريباً: فهمني يا عمي… شو عم تعملوا بوزارة الخارجية؟  ما لكم شغل غير أكل الفستق الحلبي والكنافة؟

يتحدث بعض السوريين عن أن ماء البحيرة الباراكية – الكلينتونية يغور، ولكنهم لايعترفون بأن ماء بحيرتهم الأسدية – المعلمية قد جفّ منذ أمد طويل.

فلقد تسلّم الأستاذ وليد المعلم، الديبلوماسي السوري العريق، حقيبة وزارة الخارجية منذ 11 شباط 2006م، أي صار له مايقارب الخمس سنوات… وكان الهدف من تكليفه بمهمته هذه، هو السعي مع المستشارة العالية الهمّة (الدكتورة بثينة شعبنان) لاخراج نظام دمشق من عزلته الدولية، وتلميع صورته لدى الولايات المتحدة الأمريكية بالدرجة الأولى، ولدفع مفاوضات السلام المأمول مع اسرائيل، علنية كانت أو بوساطة آخرين، صوب الأمام… وعلى الرغم من أن مصالح دولً اقليمية تفرض على المجتمع الدولي أن يبقى نظام الأسد قائماً رغم كل قبائحه ومساوئه لأسباب عديدة ليست مجال موضوعنا الآن، فلم يتحقق شيء من أهداف تكليف السيد وليد المعلم باعتلاء عرش وزارة الخارجية؟ ولدى الدول والأحزاب والحكومات التي تحترم نفسها يذهب الفاشل إلى بيته ويفسح المجال أمام غيره عساه يفعل شيئاً أفضل منه…

-النظام السوري لايزال موضع الشبهات والاتهامات، صحيحة كانت أو غير صحيحة، من دعم للمنظمات “الارهابية” في كل من العراق وفلسطين، وتعكير الأجواء السياسية على الشعب اللباني وشرائحه السياسية والاعلامية، وجعل سوريا جسراً تعبر عليه مختلف أنواع الأسلحة والامدادات لحزب ألله الايراني في لبنان، وعدم جديته في موضوع احراز تقدّم عملي في مجال المفاوضات مع اسرائيل…و…و…

-النظام السوري متهم بالتوّرط التام في جريمة خنق الحريات السياسية وقمع المواطنين من مختلف الفئات وخرق اللوائح المتعلّقة بحقوق البشر والسير بعكس الاتجاه حيال تحقيق الديموقراطية…

-النظام السوري لايزال يصب الماء على أيدي نظام الملالي في طهران ولايعمل على الانفكاك عنهم بصورة جيدة…

-النظام السوري متهم بالسعي للحصول على أسلحة نووية ومحاولته تركيب مفاعلات بذلك، تم تدمير أحدها من قبل سرح الجو الاسرائيلي في وضح النهار، وعدم تعاونه بالصورة المطلوبة مع الهيئة الدولية للطاقة النووية، وممارسته المناورة واللف والدوران في هذا الشأن لعدم اكتشاف حقيقة ما قام أو يقوم به الآن في مجال امتلاك السلاح النووي…

وهناك اتهامات واتهامات…

فهل تمكّن السيد وليد المعلّم، الذي جيء به ليلعب دور “ورقة التوت” للسياسة السورية، من اقناع واشنطن أو زعماء الاتحاد الأوروبي بأن نظام بلاده لايدعم ولايؤيّد الإرهاب والمنظمات الإرهابية؟ هل أقنعها بأن بلاده تحترم حقوق الإنسان ولاتخنق الحريات السياسية وهناك ديموقراطية فيها؟ وهل أقنعها بأن سوريا بلد لايسعى لامتلاك السلاح النووي؟

بالطبع، لم يتحقق ذلك، فما يصرّح به السياسيون والديبلوماسيون الأمريكان والأوربيون بين الحين والحين، يثبت بأن سوريا تحتاج إلى القيام بالكثير من المهام المطلوبة حتى يتم قبول نظامها السياسي في الأوساط الدولية، وبخاصة في العالم الحر الديموقراطي…وطالما فشل السيد وزير الخارجية، ماعدا تقبيل وجنات الملوك والأمراء العرب، وهذا ما يتمكّن منه كل سياسي آخر، مهما كان فاشلاً، فالسؤال هو: إلى متى سيحتفظ به السيد رئيس الجمهورية؟ وهل سيقلّد أباه في الاحتفاظ بالأتباع المخلصين حتى سن التقاعد، كما ظلّ وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس يتغنّى بأمجاد الأسد الراحل ويتنعّم بالخيرات في حديقته، ويكتب الأشعار الحماسية (من تحت القشاط) حول بعض الرؤساء العرب وعوراتهم، إلى أن رحل سيده ثم جاء دوره ليذهب إلى مصيفه بالقرب من سد الرستن، ولم يندمل إلى الآن الجرح الذي أحدثه في العلاقات المصرية – السورية بسبب شعره الذي يفوق شعر المتنبي في قوّة تعبيره (!)…

أم هل سيقول السيد رئيس الجمهورية لوزير خارجيته:”وينك يا وليد…نحنا جبناك تخلّص لنا العربة من الوحل، فراحت ترجع للوراء ونحن جالسين في وسطها…شو…ما خلصتنا لا من محكمة الحريري ولا من غارات بارك الاسرائيلي، ولا فتحت لنا الباب لدخول البيت الاسود لباراك الأمريكي.. ولاه …قردو لو… حتى مصر ما بيخلونا ندخلها…فهمني يا عمي… شو عم تعملوا بوزارة الخارجية؟  ما لكم شغل غير أكل الفستق الحلبي والكنافة؟

لابد أن حديثاً هامساً  يتنقل في أروقة السياسة السورية في دمشق، وقد تكلّف السيدة الفاشلة أيضاً بثينة شعبان حتى تجرّب حظها باستلام الوزارة، عساها تكتب مقالاً رائعاً يرق له قلب الباراك – ( ين)، الأمريكي والاسرائيلي، فتنفرج الأزمة السورية قليلا ً لأنها أشد شاعرية من غيرها، ولا تبدو سمينة كالأستاذ وليد المعلم الذي لايستطيع الحركة بما فيه الكفاية….ولكن من يضمن أن لاتطب سوريا من جديدة في أزمة عزلة بسبب السياسة العامة للنظام، التي ترسم في الطابق العلوي من البناء الرسمي، والتي لايفهمها الأعداء وسوى القليل جداً من الأصدقاء…؟ ومن يضمن أن لايجر حزب ألله (النسخة العربية للنظام الايراني) سوريا من جديد إلى لبنان، فتعلق السمكة بالصنّارة مرّة أخرى؟ والنظام السوري تحلو له السباحة في المياه اللبنانية على الدوام؟ فماذا يستطيع الفقير لربه وليد المعلّم أن يفعله، طالما المركب الذي يجلس عليه يسير دائماً في الاتجاهات المعاكسة للغاية التي أوتي من أجلها إلى الوزارة؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s