القضية الكردية السورية بين الوحدة الاجتماعية والفرقة السياسية

جان كورد، ‏05‏ تشرين الثاني‏، 2010

منذ أن فقدت الحركة الكردية السورية قائديها العريقين، عثمان صبري (آبو) والدكتور نور الدين زازا، وحتى رحيل الزعيم الشهير دهام ميرو، منذ أيام قلائل، ومروراً برحيل القادة الآخرين المناضلين مثل كمال أحمد ونزير مصطفى واسماعيل عمر، والعديد من الكوادر المتقدّمة من مختلف الأحزاب السياسية الكردية في الساحة السورية، والمثقفين الكبار من أمثال الشاعر جيكرخوين وملا تيريز والأستاذ محمد ملا أحمد…وغيرهم، نلاحظ بأن الشعب الكردي بمختلف فئاته واتجاهاته العقيدية والفكرية والسياسية، مرتبط تمام الارتباط بقادته وزعمائه، من أي فكر أو أي اتجاه كانوا، مهما وقعوا في أخطاء استراتيجية أو سياسية… وهذا له دلالة تاريخية هامة، حيث يعني الوفاء للمناضلين العاملين من أجل حريته وحقوقه المهدورة

والذين شاركوا مراسيم التعزية لهؤلاء الرجال الكبار، سواءً خارج البلاد أو داخلها، شاهدوا بأعينهم وسمعوا بآذانهم أن الجفاء السياسي بين مختلف المكونات والأطراف، بين جميع القادة والكوادر، يتلاشى في تلك الأيام العصيبة، ويشرع الجميع في التذكير بفضائل الفقيد ومدح ما قام به، مهما كان ضئيلاً، في سبيل قضية شعبه… وهذا يعني – بدون شك – أن الجفاء السياسي ليس الأصل، وانما هي ظاهرة عابرة في تاريخ الحركات، بينما الأصل هو التلاقي والاتفاق والتعاون، مما يثبت لنا بأن المجتمع الكردي لايزال سليماً معافى، وأن أمراضه وعلله لم تتمكّن منه كلياً والحمد والشكر لله على ذلك. ويمكن القول بأن الجراح التي أصيب بها الجسم السياسي الكردي ليست عميقة بالشكل الذي نتوقّعه، ولذا فإن الأمل كبير في أن يداوي هذا الشعب جراحه ويتغلّب على أمراض حركته وعلله… وبدون أن تكون في قلوبنا شعلة من الأمل، نخسر مستقبلنا ونضيّع الفرص التاريخية ونجهل إلى أين نسير…فنعزز تضامننا الوطني المنظّم ولنخفف من وطأة جفائنا السياسي.

لا أريد هنا سرد كل الأسماء التي كتبها شعبنا باحترام فائق على شواهد القبور، فهي عديدة وكبيرة حقاً، ولكن يكفي أن ننظر إلى آخر اثنين من زعماء الكورد الذين فقدناهم في آخر فترة، ألا وهما الشيخ الجليل دهام ميرو ومن قبله الأستاذ اسماعيل عمر. لقد عبّر الشعب الكردي عن ولائه لهما بذات الاهتمام والمحبة، على الرغم من أنهما كانا من تيارين مختلفين في حياتهما، والذي جمع الشعب وراءهما، هو وفاء الكردي لقادته التاريخيين، وهذا الوفاء هو لمن يقوم بواجبه من أجل شعبه، أمّا خونة الشعب الكردي، عملاء المعتدين على وجوده، فيقذف بهم الشعب إلى مزبلة التاريخ، ولا يسأل عنهم أبداً…فالميزان هو مدى ما يبذل الرجل أو تبذل المرأة من جهود في سبيل الشعب…أما الأخطاء فالجميع يقعون في الأخطاء إن عملوا ونشطوا واستمروا في الكفاح…وغير الله غير معصوم

فتحية إلى أرواح قادتنا وزعمائنا المناضلين، وتحية لذويهم وعوائلهم الذين ساندوهم وأفسحوا لهم المجال ليقوموا بواجبهم، رغم أنهم أصيبوا بالضيق والشدة وتلقوا المتاعب بسبب نضالهم

عسى الله أن يتغمّد زعماءنا المناضلين وعلى رأسهم الذين أوذوا في السجون والمعتقلات، ومنهم الزعيم الكبير دهام ميرو، وكل من سبقه في ذلك، منذ أيام العم البطل عثمان صبري (آبو) وإلى الآن

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s