!السيدة بثينة شعبان واغتصاب الأرواح

جان كورد

‏09‏ تشرين الثاني‏، 2010

قرأت في النشرة الاخبارية المنتظمة والجيّدة لموقع الشرق العربي بلندن مقالاً للسيدة الدكتورة بثينة شعبان، مستشارة السيد الرئيس بشار الأسد، ذات الخبرات السياسية الجيّدة والآراء الجريئة، كانت قد نشرته في “الرأي العام” بتاريخ 8-11-2010، وأدلت برأيها في جرائم اسرائيل ضد الإنسانية، ومنها اغتصاب أو زهق الأرواح، دون أن يرفّ للمجتمع البشري جفن، في حين أن هذا المجتمع الإنساني يتفجّر غضباً لجرائم شبيهة بها أو دونها في الكم والكيفية في أماكن أخرى من العالم…ولذا أوّد التعليق على كلام هذه السيدة السورية التي نشعر بأنها قوية وقادرة على لعب دور لها في الحياة السياسية والثقافية لمجتمع سيطر عليه الرجال منذ عصور سحيقة، وأملنا كبير في أن تقتدي بها نساء سوريات غيرها، وبخاصة من ضحايا النظام الذي تدافع عنه هذه السيدة بعزم وتفانٍ، ليفضحوا ما تتفادى فضحه السيدة بثينة شعبان في بلادها، في حين أنها لاتسكت أبداً عما يحدث خارج سوريا (ما عدا ايران وتركيا طبعاً) … وبذلك تدخل في حيّز “النفاق السياسي” وتخرج من دائرة “العدل والانصاف” مع الأسف

التقيت مرّة برئيس الجمعية العالمية للشعوب المهددة السيّد تيلمان زولش، الذي أعرفه منذ سنين طويلة، والذي له نشاط كبير في مجال العمل الإنساني والدفاع عن قضايا الشعوب، ومنها اهتمامه الفائق يقضة الشعب الكردي، بحيث بات معروفاً في الأوساط الدولية في هذا الشأن، ويحترمه الوطنيون والديموقراطيون الكورد احتراماً فائقاً… وكان عائداً لتوّه من البوسنة – هرسك، أثناء رحلة الحرب الصربية الوحشية على ذلك الشعب المسلم المظلوم، حيث التقى هناك الرئيس البوسني الراحل والعديد من القادة البوسنيين آنذاك، فتحدّث عن الجرائم الوحشية ضد الإنسانية للمجرمين الصربيين، من قتل جماعي وتهجير قسري واغتصاب للنساء والقاصرات وتعذيب وحشي للمدنيين وحرق للقرى والمدن، وقال بأنه يأسف لما يقوم به المسيحيون من أتباع دينه من فظاعات لاتطاق، وقارن بين ذلك وبين “حرب الأنفال” البعثية – الصدامية في جنوب كوردستان، ثم ذكر بأنّ الرئيس البوسني  قد قرأ عليه آية قرآنية مترجمة إلى الألمانية (أوالانجليزية) ألا وهي: ((من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحيا نفساً فكأنما أحيا الناس جميعاً)) ( )، وبعد ذلك رأيته يضع الآية في أعلى بعض بيانات جمعيته العالمية عندما يتحدث عن المجازر والجرائم ضد الإنسانية، وهو المسيحي الذي يلبي دعواته ويصغي لصوته ونداءاته رؤساء الدول ومستشاروها ورؤساء الوزراء وحكّام الأقاليم الاتحادية أيضاً.

وهاهي كل مقالات السيّدة بثينة شعبان منشورة في المواقع الانترنتية، منذ أن دخلت معترك السياسة وكتبت عن سوريا الحضارة، هذه المرأة الغاضبة على اسرائيل والحانقة على المجتمع الدولي، الذي لم يسكت عن جريمة العدوان على “أسطول الحرية”، فهل تقرؤون لديها كلمة واحدة عن كل جرائم النظام الذي تخدمه السيدة بثينة شعبان؟ أليس قتل إنسان واحد بغير نفس او فساد في الأرض كقتل البشر جميعاً؟ أم أن قتل البشر في سوريا مستثنى من هذه القاعدة النورانية؟

كم من أبناء الكورد قتلوا على أيدي جلاوذة البعث الحاكم منذ عام 2004 يا سيدتي الحكيمة؟ واحد، اثنان، عشرة، مائة…؟ فهل نطقتِ بكلمة واحدة عنهم؟ لا… لم نسمع منك شيئاً سوى الزعيق باتجاه الخارج … هل دماء السوريين رخيصة لديك لهذه الدرجة؟ أم لأن الضحايا من بني الكورد، والكورد حسب بعض مؤرخيك القدامى “أبناء الجن والشياطين!”، لاضير في ابادتهم، مثلما فعل البعثيون من أمثالك في العراق من قبل؟

كيف يقوم ضباط في الجيش السوري بقتل جنودهم الذين جاؤوا لقضاء خدمتهم الالزامية؟

نعم، تقارير منظمات حقوق الإنسان تتحدث عن استشهاد أكثر من 40 جندياً كوردياً “سورياً!”، لم يسقطوا في ساحات الدفاع عن الوطن، وانما في ثكناتهم وبين إخوتهم الآخرين، أثناء أدائهم خدمتهم الالزامية. فهل كل منظمات حقوق الإنسان السوري تكذب ياسيدتي صاحبة القلم الحاد كالسكين القاطع؟ أم أنها تقبض الأموال من واشنطن وتل أبيب على ما تنشره من تلفيقات بحق نظامك الذي له مثيل في مجال احترام حقوق الإنسان؟

من هؤلاء الكورد، أبناء الجن والأبالسة، من قضي عليه بالتعذيب الجسدي والنفسي ومنهم من أطلقت رصاصة على رأسه، ومنهم من شوهدت على جسده آثار العديد من الرصاصات، وفي إحدى المرات تم اغتيال ثلاثة شبان كورد كلهم يحملون اسم  “محمّد”… وتم منع عائلات أغلب هؤلاء الشباب من أن تدفن شهداءها في العلن، وانما سراً، دون مشاركة للجيران أو للأقرباء البعيدين، وفي جنح الظلام، ودون أن تفتح التوابيت للكشف عن حقيقة ما جرى لجثامينهم الطاهرة.  فهل بامكانك انكار ذلك؟ والقسم على أنك تجهلين عن هذا الموضوع الذي يستحق كتابة ملحمة طويلة عنه في الانترنت والصحف؟

ألم تسمعي يوماً عن أولئك السوريين الذين تم القضاء عليهم في سجون تدمر وعدرا وصيدنايا والمزة العسكري من قبل؟ وعن أولئك الذين خرجوا من السجن ليتّم دفنهم بعد فترة وجيزة منهكين ضعفاء الأجسام ونهشتهم الأمراض في تلك السجون الرهيبة التي لاتقل وحشية عن الغولاك الروسي الشهير؟ فهل نطقت بحرف واحد عن هؤلاء “البشر السوريين”؟

قد يكون هذا بعيداً عنك اليوم، ولكن هل بعيد عنك أيضاً ما حدث للشيخ الجليل محمد معشوق الخزنوي الذي استشهد على أيدي المجرمين في أجهزة استخبارات النظام الذي تلقين عليه بظلكِ الوارف وتدافعين عنه في الأوساط الثقافية والسياسية الدولية؟

فلماذا لايتحرّك ضميركِ وضمائر سواكِ من المدافعين عن الأرواح البشرية والحقوق الإنسانية، أم أن سوريا تشكّل منطقة معزولة لامجال فيها للحقوق أبداً؟

ألا تجدين أنك تنافقين حقاً في كلامكِ، فتتباكين على الإنسان الفلسطيني، وكلنا يتألم لمصيره، ويطالب بالكف عن العدوان عليه وبانصافه، وردّ الحقوق المغتصبة إليه، وتهملين الإنسان السوري عامة، والكوردي السوري خاصة، وكذلك الإنسان اللبناني أيضاً، الذي يستشهد منه كل من يظهر معارضة شديدة لنظام الحكم الذي تخدمينه برياء ونفاق؟

لقد سمعت تواً بأن اسرائيل أبلغت الأمم المتحدة بأنها تسعى لتغيير اسم قرية عربية في شمال البلاد المحتلة داخل لبنان، وبأنها ستقيم مستوطنات أخرى في الضفة الغربية… فهل أبلغ نظامكِ المجتمع الدولي، يوماً من الأيام، عن شيئ مما يتعلّق بتعريب كل أسماء القرى والمدن الكوردية في البلاد، بل وفرض التعريب على أسماء المحلات التجارية، ومنع الكورد من حقوقهم الاقتصادية والسياسية والمدنية، وبنى أكثر من 40 مستوطنة عربية بين ظهرانينهم لعرب جلبوا قسراً من أماكن بعيدة، في حين أن هناك مناطق أجمل وأفضل لهم في الداخل السوري، كان يمكن جلبهم إليها، وأقام حزاماً عربياً على طول الحدود العراقية – التركية – السورية للفصل بين كورد هذه البلدان فصلاً تاماً، إضافة إلى مختلف المشاريع الظالمة الأخرى ومنها تنفيذ مشروع الاحصاء الاستثنائي ورفض التخلّي عنه حتى اليوم، في حين أن تخلّى عن لواء الاسكندرون السليب، وسيتخلّى عن الجولان أيضاً مستقبلاً، حسب قراءتنا للأجندا السياسية السورية؟

فهل قلتِ كلاماً ينم عن امتعاضٍ بصدد السياسة العنصرية الشوفينية لنظام أنتِ فيه مستشارة للرئيس؟ طبعاً لا… أنا شخصياً لم أقرأ لكِ أي مادة في هذا المجال، وإن كانت لكِ تقارير سرّية حول ذلك فأنشريها حتى لا يستمر الكورد في اتهامكِ بالسيدة العنصرية المنافقة، السيدة التي ترى كل عيوب اسرائيل وتغمض العين عن كل عيوب نظامها السياسي المتخلّف والعنصري…

كفى يا سيدتنا المثقفة، أديبتنا الرائعة، ومستشارة رئيسنا الذي لا ندري إلى أين سيقود هذه البلاد في النهاية….!

الفرق بين نظامكِ البعثي – الأسدي والأنظمة الآخرى من أنظمة الشرّ والعدوان في المنطقة، أنّ سياستكم “باطنية” بكل معنى الكلمة… ولكن الشعب السوري عامة، والكوردي منه خاصةً، لايمكن أن ينخدع بفلسفتك الجمالية وخزعبلاتك الكلامية، وهو يرى بوضوح مخالبكِ الفتاكة نامية ونظراتك البافوميتية ثاقبة وأنتِ تكتبين شعراً في المدح والثناء للنظام منذ أن صرتِ مسؤولةً أو مستشارةً في الدولة. وبعد كل مسؤولية محاسبة كما تعلمين، وآخر من عليك التعلّم منه شبيهك السيد طارق عزيز العراقي

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s