طاب يومكم أيها الاعلاميون السوريون

لماذا الكذب على لساني يا عكلة أفندي؟

جان كورد، ‏1‏ تشرين الثاني‏ 2010

نشر موقع بيور الالكتروني مقالاً يوم الاثنين في 1 تشرين الثاني 2010  للسيد عمار عكلة  تحت عنوان: الخطاب الكردي بين العقلانية الواقعية والتجييش اللاعقلاني، تعرّض فيه للخطاب الكردي السوري وقسّمه حسب جدوله العنصري إلى خطابات متفرّقة، منها الوطني الذي يطالب بحق الهوية الوطنية السورية، ومنها الغريب الذي يبعث الأحقاد ويفتت المجتمع ويضرب السوريين بعضهم ببعض، ومن هذا الخطاب ما ينشره بعض الأكراد خارج البلاد… فيقول: “كما أن هناك سيل جارف من المقالات المنفـّرة التي لا هم لها إلا الاستهزاء بالداخل وشحن وإذكاء الأحقاد, خطاب تجييشي لا أكثر ولا أقل خطاب غير واعٍِ ولا مسؤول فعلى سبيل المثال ما أورده السيد “جان كرد” بمقاله المنشور بتاريخ 26\10\2010تحت عنوان: (مثقفون أم أمشاط بلا أسنان) ففي هذا المقال يجد أن القضية الكردية لم تطرح كقضية وطنية لولا الضغط الدولي والسؤال هنا ما الضغط الذي مورس على المعارضة السورية في الداخل كي تتبنى هكذا دعوة ؟؟..!! ومتى يعي  المذكور وسواه أن لا يضع الجميع في سلة واحدة فالحديث عن عملٍ وطني مشترك بين كافة القوى والفعاليات الوطنية بغية الوصول الى سوريا وطن للجميع وطن واحد وشعب واحد متعدد الأعراق والمذاهب …؟؟..!! ألا تنسف هذه الرؤيا والمصطلحات والمسميات فكرة العمل الوطني المشترك من أساسها وتكون نقيضاً لها ؟؟….!!

قبل كل شيء، يجدر القول هنا بأن كلام الزعيم الشيوعي الكبير فلاديمير ايليتش لينين حول الجدل السياسي صحيح، حيث يقول: “إذا لم يهاجمك عدوك، فتأكّد بأنك قد وقعت في خطأ!” وأعداء الكورد لايسكتون طالما يطالب الكورد بما هو حق لهم… وهذا ليس وضع السيد عمار عكلة وحده وانما يشاركه في رأيه حول الخطاب الكوردي عموماً كل حاقد على الشعب الكوردي وكل رافض لمنحه حقوقه كقومية متميّزة لها حق تقرير المصير حسب القانون الدولي، وليس مجرّد حق امتلاك “حق المواطنة” فحتى الأبقاء والكلاب والخيول لها هويات خاصة بها في بعض البلدان، فالمواطنة التي يريدونها للشعب الكوردي هي منّة من العروبيين على هؤلاء الأجانب الوافدين من أقصى بقاع الأرض ويطالبون اليوم ب”كوردستان سوريا”، وبذلك يريدون المساواة مع صاحب الأرض وما تحت الأرض، الذين منحهم الله اياها منذ أن وجدت الخليقة… فشمال سوريا “لم يكن مسكوناً قبل الفتوحات العربية، ولم تكن هذه البلاد سوى امتداد جغرافي طبيعي للمراعي الحجازية عبر التاريخ.” كما يزعم العروبيون على الدوام.

مقالي الذي نشرته في عدة مواقع الكترونية لايزال موجوداً في بعضها… والجزء المتعلّق ب”الضغط الدولي” أضعه أمام القارىء لينظر فيه بنفسه وليكتشف بأن السيد عمار عكلة قد كذب على لساني مع الأسف فأنا لم أقل أبداً بأن “القضية الكردية لم تطرح كقضية وطنية لولا الضغط الدولي“، فاقرأوا رجاءً ما كتبته حرفياً:

“أعتقد بأن الاعمى وحده يتجاهل دور العامل الدولي في اجبار الدول والحكومات على قبول الحقوق السياسية لأقليات أو قوميات أو شعوب تعيش في ظلها وضمن حدودها… ونرى ذلك واضحاً اليوم في السودان على سبيل المثال… والأجدب وحده هو الذي يحاول اقناع شعبنا بأن النظام سيغيّر جلده ويتحوّل إلى معانق لشعبنا يتكرّم عليه بحقوقه التي يريدها… فهل هؤلاء الذين يزرعون الرياح بزعمهم أن القضية الكردية في أيدي حكام دمشق وحدهم معتقدون فعلاً بأن شعبنا لايفهم معادلات الصراع السياسي ولايعلم بأن قوته واتحاده وتضامنه الذاتي هو الذي سيفتح له الأبواب ويرغم الأعداء على النزول من عروشهم العنصرية، وليس كرم العائلة المالكة والحزب القائد؟”

ولقد كتبت مرات ومرات من قبل بأن القضية الكردية هي قضية وطنية بالدرجة الأولى، وفي آخر مشروع سياسي طرحته على أطراف “كوردستانية سورية” قلت أيضاً بأن القضية الكردية السورية هي قضية وطنية بالدرجة الأولى، ولكن هذه القضية لاتنحصر في امتلاك أو استعادة امتلاك “حق المواطنة” من قبل الكورد المحرومين من هذا الحق منذ أوّل مشروع عنصري “الاحصاء الاستثنائي” في عام 1962…

أم أن السيد عمار عكلة ينفّذ ارادة من يقف وراءه ويحرّضه علينا نحن الذين لانؤمن بأن الشعب الكوردي يسعى لامتلاك حق المواطنة فقط، وانما يناضل منذ عقود من الزمن في سبيل حقه في تقرير مصيره بنفسه، كما هو حق الشعب الفلسطيني على أرض وطنه، وكما هو حق أي شعب آخر في العالم، حسب القانون الدولي، ولكن الوطنيين السوريين -إن أرادوا حلاً سلمياً وعادلاً لهذه القضية- أن يجلسوا مع قادة الكورد ليتفقوا معهم على الأمر اتفاقاً أخوياً وطنياً وسورياً- دون أي تدخل أجنبي أو خارجي، فالكورد فقدوا الأمل في أن يغيّر النظام من سلوكياته العنصرية تجاه شعبنا، رغم مد الكورد يدهم للسلام والحوار والتفاهم طوال الفترة منذ الاستقلال وحتى اليوم…

ولابد لي من أهمس هنا في أذن هذا الاعلامي الذي لايرى أبعد من أنفه العنصري بأن بعض الأكراد السوريين زعموا بأنني عربي وليس كوردي لأنني لا أتفق مع بعض دعواتهم التي يرصفون بها رفوفاً أعلى أو أدنى مما هو الواقع الكوردي السوري…

لقد اتفقنا – أثناء قيامنا بوضع الأسس لاقامة أول تحالف سوري ديموقراطي في عام 2003 في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية – على نص يستجيب لمطالب الشعب الكردي ويؤكّد على الوطنية السورية، مع حزبين سوريين يغلب عليهما الطابع العربي وحركة سريانية سورية. وكان النص شبيهاً بالتالي:”باعتبار أن سوريا بلد متعدد القوميات والمذاهب والأديان، لذا يجب صون الحقوق القومية كاملة للشعبين العربي والكوردي، ولسائر الأقليات القومية والدينية، في دستور البلاد

فماذ قال أمثال السيد عمار عكلة آنذاك، ومنهم من هو في المعارضة اليوم، وماذا يقول هؤلاء الآن؟ القصة لديهم لاتتغيّر ولا تتبدّل: الكورد أقلية قومية متفرّقة في سوريا على شكل “مواطنين” يمكن حل مشكلتهم -إن وجدت- على أساس منحهم حق المواطنة ومعاملتهم معاملة إنسانية بشرط أن يتنكروا لكل ما يربطهم بخلفيتهم كجزء من “أمة!!!” مجزّأة على عدة دول… وذلك على الرغم من أن رئيس البلاد بذاته يعترف لقناة تركية “أجنبية!” بأن القضية الكردية متعلّقة بعدة دول في المنطقة، وهي ليست قضية سورية فقط.

فماذا يقول السيد عكلة وأمثاله عن تصريح السيد الرئيس بشار الأسد الأخير حول القضية الكردية، هل يقول الحقيقة أم لا؟ وماذا يقولون عما اتفق عليه أول تحالف ديموقراطي سوري يشمل ديموقراطيين عرباً وكورداً ومسيحيين سوريين؟

فإذا كانت مقالاتي لاتعجبك يا سيّد عكلة فلا تقرأها… وضع نظارات أشد سواداً على عيون الديموقراطيين السوريين حتى لايروها، وادفعوا أموالاً لبعض المواقع الالكترونية ليحجبوها أو يكفوا عن نشرها، وإن شئت أم أبيت فإن للعامل الدولي دوره الأساسي في كل قضاينا المصيرية بما فيها قضية الشعب الكوردي في كل مكان، ولكنني لم أقل بأن الضغط الدولي جعلها قضية وطنية… فآمل أن تستغفر ربك لهذه الفرية ولهذا التهجّم العنصري على من لايريد السوء لسوريا ولشعبها…

Advertisements